محمد حسين الذهبي
141
التفسير والمفسرون
الخطوة الثانية : ثم بعد عصر الصحابة والتابعين ، خطا التفسير خطوة ثانية ، وذلك حيث ابتدأ التدوين لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت أبوابه متنوعة ، وكان التفسير بابا من هذه الأبواب التي اشتمل عليها الحديث ، فلم يفرد له تأليف خاص يفسر القرآن سورة سورة ، وآية آية ، من مبدئه إلى منتهاه ؛ بل وجد من العلماء من طوف في الأمصار المختلفة ليجمع الحديث ، فجمع بجوار ذلك ما روى في الأمصار من تفسير منسوب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو إلى الصحابة ، أو إلى التابعين ، ومن هؤلاء : يزيد بن هارون السلمى المتوفى سنة 117 هجرية ، وشعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 هجرية : ووكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هجرية ، وسفيان بن عيينة المتوفى سنة 198 هجرية ، وروح بن عبادة البصري المتوفى سنة 205 هجرية ، وعبد الرزاق بن همام المتوفى سنة 211 هجرية ، وآدم ابن أبي إياس المتوفى سنة 220 هجرية ، وعبد بن حميد المتوفى سنة 249 هجرية ، وغيرهم ، وهؤلاء جميعا كانوا من أئمة الحديث ، فكان جمعهم للتفسير جمعا لباب من أبواب الحديث ، ولم يكن جمعا للتفسير على استقلال وانفراد . وجميع ما نقله هؤلاء الأعلام عن أسلافهم من أئمة التفسير نقلوه مسندا إليهم ، غير أن هذه التفاسير لم يصل إلينا شئ منها ، ولذا لا نستطيع أن نحكم عليها . الخطوة الثالثة : ثم بعد هذه الخطوة الثانية ، خطا التفسير خطوة ثالثة ، انفصل بها عن الحديث ، فأصبح علما قائما بنفسه ، ووضع التفسير لكل آية من القرآن ، ورتب ذلك على حسب ترتيب المصحف . وتم ذلك على أيدي طائفة من العلماء منهم ابن ماجة المتوفى سنة 273 ه ، وابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه ، وأبو بكر بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة 318 ه ، وابن أبي حاتم المتوفى سنة 327 ه ، وأبو الشيخ بن حبان المتوفى سنة 369 ه ، والحاكم المتوفى سنة 405 ه وأبو بكر بن مردويه المتوفى 410 ه ، وغيرهم من أئمة هذا الشأن .